المحقق البحراني

204

الكشكول

ويضجرني الأمر المهول لقاءه * ويطربني الشادي بعود ومزمار ويصمي فؤادي ناهد الثدي كاعب * بأسمر خطار وأحور سحار وإني لأسخي بالدموع لوقفة * على طلل بال ودارس أحجار وما علموا أني امرؤ لا يروعني * توالي الرزايا في عشى وإبكار إذا دك طود الصبر من وقع حادث * فطود اصطباري شامخ غير منهار وخطب يزيل الروع أيسر وقعه * كئود كوخز بالأسنة مسعار تلقيته والحتف دون لقائه * بقلب وقور في الهزاهز صبار ووجه طليق لا يمل لقاءه * وصدر رحيب في ورود وإصدار ولم أبده كيلا يساء لوقعه * صديقي ويأسي من تسعره جاري ومعضلة دهماء لا يهتدى لها * طريق ولا يهدى إلى ضرها الساري تشيب النواصي عند حل رموزها * ويحجم أغوارها كل مغوار أجلت جياد الفكر في حلباتها * ووجهت تلقاها صوائب أنظاري فأبرزت من مستورها كل غامض * وثقفت منها كل أصور موار وأضرع للبلوى وأغضي على القذى * وأرضى بما يرضى به كل خوار إذا لا وري زندي ولا عز جانبي * ولا بزغت في قمة المجد أقماري ولا بل كفي بالسماع أو لا سرت * بطيب أحاديثي ركائب أخباري ولا انتشرت في الخافقين فضائلي * ولا كان في المهدي رائق أشعاري خليفة رب العالمين وظله * على ساكني الغبراء من كل ديار هو العروة الوثقى الذي من بذيله * تمسك لا يخشى عظائم أوزار إمام هدى لاذ الزمان بظله * وألقى إليه الدهر مقواد حوار ومقتدر لو كلف الصم نطقه * باجدارها فاهت إليه باجدار علوم الورى في جنب أبحر علمه * كغرفة كف أو كغمسة منقار فلو زار أفلاطون أعتاب قدسه * ولم يغشه عنها سواطع أنوار رأى حكمة قدسية لا يشوبها * شوايب أنظار وأدناس أفكار بإشراقها كل العوالم أشرقت * لما لاح في الكونين من نورها الساري إمام الهدى طود النهي منبع الهدى * وصاحب سر اللّه في هذه الدار به العالم السفلي ليسمو ويعتلي * على العالم العلوي من دون إنكار ومنه العقول العشر تبغي كمالها * وليس عليها في التعلم من عار همام لو السبع الطباق تطابقت * على نقض ما يقضيه من حكمة الجار لنكس من أبراجها كل شامخ * وسكن من أفلاكها كل دوار